السيد محمد الصدر

28

الأسرة في الإسلام

لا يصل إلى حد البذخ والتبذير المؤدي إلى الفساد . وأقله أن لا يلجئ عياله إلى غيره ، بمعنى أن يضمن لهم النفقة الواجبة ولا يقتر عليهم بحيث يضطرهم إلى الرجوع إلى غيره في سبيل أداء حاجات حياتهم . وعلى الزوج أن يسعى من أجل هذه الغاية ، في طلب الرزق بكد يمينه وعرق جبينه وعمل يديه . روي عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله . وعن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : الذي يطلب من فضل الله ما يكف به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل الله عز وجل . وان العمل والكدح محبوب إلى الله عز وجل ومطلوب من الفرد ، بحيث انه كان من عمل الأنبياء والأوصياء والصالحين . قال الراوي : رأيت أبا الحسن وهو الإمام الكاظم عليه السلام يعمل في أرض له ، قد استنقعت قدماه في العرق . فقلت : جعلت فداك ، أين الرجال ؟ ( يعني لأجل معاونته في عمله ) . فقال للراوي : يا علي ، قد عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه . فقلت : ومن هو ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ، وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم . وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين . فنرى من هذا كيف إن العمل في سبيل التوسعة على العيال ، مطلوب في الإسلام ، وكيف إن الكاسب والعامل والفلاح والتاجر ، محبوبون لله عز وجل مرضيون عنده ، إذا كانوا واقفين عند تعاليمه